أبي حيان التوحيدي

157

المقابسات

فقال : لأنابها وهي بنا ، فمن هذه الجهة وجب أن تشتد العناية في تحصيلها وتقليبها حتى تظهر الوحدة في الثاني كما ظهرت الكثرة في الأول ، وهو الذي يسمى سعادة ، وإليها وقع التوجه ، وعليها قصر السعي ودخل أبو العلاء صاعد « 1 » فانقطع الكلام وفات أن يبلغ أقصى ما عنده 15 مقابسة [ في قولهم : لم صارت الكيفية تسرى في المكيف إلى الأول والثاني ] قلت لوهب بن يعيش الرقى : لم صارت الكيفية تسرى من المكيف إلى الأول والثاني ؟ مثال ذلك : الرائحة التي للتفاح ، فإنها تسرى إلى الدماغ ، وليس كذلك الكمية من ذي الكم ، مثال ذلك : تفاحتان وثلاث عند زيد لا تسرى كميتها إلى عمرو ؟ فقال :

--> ( 1 ) هو أبو العلاء صاعد بن عيسى الربيعي . أصله في الموصل دخل بغداد وتلقى علومه عن أبي سعيد السيرافى وأبى على الفارسي وأبى سليمان الخطابي وغيرهم ، وتخرج في علوم اللغة والأدب والأخبار ، وكان جيد البديهة في الشعر حاضر الجواب في النظر والجدل مع ظرف وإمتاع وحسن معاشرة . وفي حدود سنة 380 رجل إلى الأندلس في عهد هشام بن الحكم وولاية المنصور بن أبي عامر ، فأكرمه المنصور وزاد في الاحسان اليه والافضال عليه . وقد وضع للمنصور كتابا في الأدب على طريقة أبى على القالى في أماليه ، أسماه « النصوص » فاثابه عليه خمسة آلاف دينار . ويظهر أن خصومه وحساده اتهموه في صحة النقل وفي صدق الرواية فرفض الناس كتابه ، حتى أن المنصور نفسه تأثر بهذه السمعة فألقى بذلك الكتاب في النهر ، فقال فيه أحد الشعراء الشامتين : قد غاص في البحر كتاب الفصوص * وهكذا كل ثقيل يغوص فقال صاعد : عاد إلى عنصره إنما * يخرج من قعر البحور الفصوص ثم طوف في بلاد الأندلس فدخل دانية وله فيها حديث . ثم أقام بصقلية وبها مات سنة 417 ه .